الحب الالهى



الحب الالهى


هو معراج المعرفة، وبراق القرب

يستهدف الارتفاع بالبشرية إلى مرتبة الحقيقة الربانية، التي يكمن وراءها سر القدس وسر الوجود، وسر الخلق.

فما برز الخلق من عالم الغيب إلا بالحب، إذ خُلق بالحب، وتشكلت حقائقه وصفاته بالحب، ومن هنا أصبح الحب هو سرُّ الكون.

وبهذا الحب وحده يُعرج فى ملكوت السر ، فيُتقد من نور النور ، وحينها فقط لن يبقى للحرف لسان التعبير ......


الحب الإلهي يضفي على الكون الجمال المطلق:ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ) ويضفي على أحداث الحياة الرضا، فكل شيءٍ جميلٍ؛ لأنه من قضاء الله، ومن إرادته، 

وقضاء الحبيب حب

وعلى قدر محبة الصوفي لربه، تكون محبته لعباده ولكونه، بكل ما فيه، وبكل ما ينطوي عليه.

والحب الإلهي هو هبة الله للصفوة المختارة، التي سبق له منها الحسنى.

كلمات عن الحب

قيل لمعروف الكرخي: "أخبرنا عن المحبة أي شيءٍ هي؟ قال: يا أخي ليس المحبة من تعليم الناس، المحبة من تعليم الحبيب"
ويقول أبو يزيد البسطامي: «توهمت أني أذكره وأعرفه وأحبه وأطلبه، فلما انتهيت رأيت ذكره سبق ذكري، ومعرفته سبقت معرفتي، ومحبته أقدم من محبتي، وطلبه لي أولًا حتى طلبته)
ويقول الإمام الغزالي: «إن لله تعالى شرابًا يسقيه في الليل قلوب أحبائه، فإذا شربوا طارت قلوبهم في الملكوت الأعلى، حبًّا لله تعالى، وشوقًا إليه
ويقول جلال الدين الرومي عن الحب: «هو الكحل الذي تكتحل به عين القلب فينجلي بصرها
"غاية المحب من حبيبه أن يكون له وحده ، فانظر فى نفسك ...كم فيك لله يكن حبك"

الحب هو

 تملأ الوجود والعدم وتعرج بالروح للروح الأعظم .....
صرت ....

الحب ما دام مكتومًا على خطرٍ
 
وغاية الأمن أن تدنو من الحذر
وأطيب الحب ما تمَّ الحديث به
 
كالنار لم تؤتِ نفعًا وهي في الحجر

الحجاب 

(وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡیًا أَوۡ مِن وَرَاۤىِٕ حِجَابٍ أَوۡ یُرۡسِلَ رَسُولࣰا فَیُوحِیَ بِإِذۡنِهِۦ مَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ عَلِیٌّ حَكِیمࣱ)
كلامك ربى روح تسرى فينا توقد الفكر فى الحجاب والمحتجب فيخرج العقل من عقاله ...ويسود الصمت ....ويسكت الحرف.....

﴿ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [البقرة: 105].

ادعاء المحبة

أما الذين يزعمون أن محبة الله أثر للعلاقة القلبية والصِّلة الروحية بين العبد وربِّه، ولا دخل للعمل فيها، من الزنادقة الملاحِدة ومَن جاراهم - من أرباب الفلسفة النظرية والشقشقة اللسانية - فلا خِطاب لنا معهم؛ إذ لا أمل لنا فيهم؛ لأنهم قوم رَكبوا رُؤوسَهم، وأغلَقُوا قلوبهم، واتَّبعوا أهواءَهم، فعَمُوا وصمُّوا وضلُّوا وأضلُّوا ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ﴾ [الجاثية: 23].


وقد ادَّعى محبةَ اللهِ أقوامٌ أقل من هؤلاء تمرُّدًا وعِنادًا، فشهر الله فضيحتهم وإفلاسَهُم، وأعلنَ في كتابه العزيزِ تَكذيبهم وبراءته منهم؛ فقال - وقوله الحق -: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 31، 32].


وقال في إبطال دعوى أهلِ الكتاب وإفحامِهم: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾ [المائدة: 18].


ثم قال - جلَّ شأنُه - في علاماتِ أوليائه الصادقين، الذين أحبَّهم كما أحبُّوه، ورضي عنهم كما رضوا عنه، والذين يُباهي بهم ملائكته، ويُعزُّ بهم دينَه، ويَجعل منهم العوض - خير العوض - ممَّن ارتدَّ عنه وجحده: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [المائدة: 54].

 

صفات المحب الصادق

هذه أربعُ علامات تَضمَّنتْها الآيتان الكريمتان، ميَّز اللهُ بهما هؤلاء المُحبِّينَ المُخلصينَ:

الأولى: ذلتهم للمُؤمنينَ، وخفضُ الجناحِ لهم، وإشفاقهم عليهم، كإشفاقِ الوالد على ولدِه، أو الأخ على أخيه، أو الطبيب على مريضه، فليستِ الذلَّةُ هنا ذلةَ ضعةٍ وضعفٍ، ولكنَّها ذلة تواضُعٍ وعطفٍ، وقد أمَر الله الأبناء أن يُحسنوا إلى الآباء، ويَخفضوا لهم جناح الذلِّ من الرحمة، ووصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكمَلةَ مِن أمَّتهِ، بأنهم في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفِهم كمثلِ الجسد الواحد، إذا اشتَكى منه عضو، تَداعى له سائر الجَسدِ بالسهرِ والحُمَّى.


الثانية: عزتهم على الكافِرين وعدم الخضوع لهم، فلا يتوَلَّونهم ولا يُمالئونهم، ولا يتَّخذونَ منهم بطانةً وأنصارًا، ولا يتشبَّهونَ بهم في شأنٍ مِن شؤونهم، مما يُهين كرامتَهم ويُضعِفُ عزتهم وسلطانهم ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [المنافقون: 8]، ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾ [النساء: 141].


وفي معنى هاتينِ العلامتينِ ما وصَف الله تعالى أصحاب نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29].

 

الثالثة: جهادُهم بأنواع الجهاد كافَّةً؛ بأنفسهم وأموالهم، وأيديهم وألسنتهم، لا يألون جهدًا، ولا يدَّخرون وسعًا.


وعلى ضروب الجهاد قام الإسلام، وبُني هذا الدين الحنيف، وعمَّ نورُ الله في الأرض، وبالجهاد سبق السابقون ممَّن لا يَبلغ المُجتهِدون منا مُدَّ أحدِهم ولا نصيفه.

 

الرابعة: صلابتهم في الحق ومُضيُّهم فيه، لا يَخافون لومَ اللائمين، وإن بلَغوا من السلطان والجاهِ أمدًا بعيدًا؛ لأنَّهم لا يعملون رغبة في جزاء من الناس أو ثناء، أو رهبة مِن مَكروه أو بلاء، وإنما يخشون الله وحده، فيُحقُّون الحق ويُبطِلون الباطل، ويأمُرون بالمعروف وينهَون عن المُنكَرِ، رضيَ الناسُ أم كانوا ساخِطين.